الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
16
مفتاح الأصول
الحكم الشّرعيّ العمليّ في الواقعة على ثلاثة أقسام ؛ لأنّه إمّا يحصل له القطع بحكمه الشّرعيّ ، وإمّا أن يحصل له الظّنّ ، وإمّا أن يحصل له الشّكّ ، وقد عرفت : أنّ القطع حجّة في نفسه لا بجعل جاعل ، والظّنّ يمكن أن يعتبر في متعلّقه لأنّه كاشف عنه ظنّا ، لكنّ العمل به والاعتماد عليه في الشّرعيّات موقوف على وقوع التّعبّد به شرعا وهو غير واقع إلّا في الجملة . . . وأمّا الشّكّ فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا ، لم يعقل أن يعتبر » . « 1 » الوجه الثّاني : أن يكون التّثليث أقرب بمباحث الأصول ، لأنّ الغرض من علم الأصول ليس إلّا تحصيل المؤمّن الّذي لا يخلو من أحد أقسام ثلاثة ؛ وهي القطع ، والأمارة المعتبرة ، والأصول العمليّة ، ولا يبعد أن يكون هذا الوجه - أيضا - ممّا يعتمد عليه الشّيخ قدّس سرّه . فتحصّل : أنّ لكلّ من التّثنية والتّثليث في الأقسام وجها ، فلا مجال لما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من الاعتراض على الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه ، والعدول عن التّثليث إلى التّثنية ، أو إلى التّثليث بوجه آخر ، كما سيجيء عن قريب . ولو أغمضنا عمّا ذكرناه من تعدّد الوجه وسلّمنا العدول ، فنقول : مستنده قدّس سرّه وجوه ثلاثة : أحدها : عدم اختصاص أحكام القطع الآتية بالأحكام الواقعيّة ، بل لا بدّ من التّعميم وإدراج الأحكام الظّاهريّة في متعلّق القطع البتّة . ولا ريب : أنّه على هذا يصير التّقسيم ثنائيّا ، وقد أشار المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى هذا الأمر بقوله : « وإنّما عمّمنا
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 9 و 10 .